الليلة الخامسة عشرة: منتصف الطريق… حين يختبر الله صدق العابرين

Getting your Trinity Audio player ready...
محمد تهامي

محمد تهامي

للاستماع إلى النسخة الصوتية من هذا المقال

الليلةُ الخامسةُ عشرة…
منتصفُ الحكاية.
لا أنتَ في البدايات التي تُحمِّسك،
ولا بلغتَ النهايات التي تُبشِّرك.
هنا… يُختبر الصدق.

خرجتُ من التراويح،
وكان في الهواء شيءٌ يشبه الوقفة بين نَفَسَين.
الوجوه أقلّ اندفاعًا،
لكنها أعمق نظرًا.
كأن رمضان الآن لا يُربّينا بالحماسة…
بل بالثبات.

في منتصف الطريق،
تظهر النوايا على حقيقتها.
من كان يمشي شوقًا… يزداد.
ومن كان يمشي عادةً… يتثاقل.
ومن كان يمشي رياءً… يبدأ بالاختفاء.

رأيت رجلاً لا يُحسن ترتيلًا،
ولا يُطيل دعاءً،
لكنه كان كلما سجد
بقي لحظةً إضافية…
كأنه يقول:
يا رب، لا أريد أن أرفع رأسي سريعًا من حضرتك.

في تلك اللحظة تذكّرت قول ابن عطاء الله السكندري:
“ربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول.”
فارتجف قلبي.
ليس المهم أن نصل إلى منتصف رمضان…
بل أن يصل رمضان إلى منتصف قلوبنا.

الليلة الخامسة عشرة تعلّمنا أن الطريق إلى الله
ليس سباقًا يُصفَّق للفائزين فيه،
بل مسيرًا صامتًا
لا يراك فيه إلا من لا تخفى عليه خافية.

عدتُ إلى البيت،
وأنا أشعر أن المنتصف ليس محطة راحة،
بل مرآة.
مرآةٌ تسألك:
هل ما زلتَ تمشي إليه…
أم بدأتَ تمشي إلى نفسك؟

ما زال في رمضان بقية…

اللهم إن كنا قد أحسنّا في نصفه الأول،
فأعنّا على الإتمام،
وإن قصّرنا،
فلا تحرمنا لذّة العودة.
ثبّت قلوبنا إذا فترت،
وجدّد نوايانا إذا ذبلت،
واجعلنا من الذين يبلغونك…
لا من الذين يكتفون بالوصول إلى نهاية الأيام.

آمين يا رب السائرين إليك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top