|
Getting your Trinity Audio player ready...
|

محمد تهامي
للاستماع إلى النسخة الصوتية من هذا المقال
يا ربّ… في هذه الليلة السادسة، نقف بين يديك كما يقف العطشان على حافة نهر لم يره أحد قبله، ويعرف أن الماء كله ملكه، قلوبنا خافتة، أرواحنا متعبة، وعقولنا تتردد بين الشك والخوف والرجاء، لكننا نعلم يقينًا أن بابك مفتوح، وأن رحمتك أوسع من كل ظلام مرّ بنا، وأكثر صبرًا من ضعف قلوبنا.
اللهم… اجعل هذه الليلة لنا أمطار رحمتك التي تروي أرواحنا العطشى، واجعل دموعنا فيها حروف دعاء تكتب في سجل ملكوتك، قبل أن نهمس بها نحن. اجعل صمتنا سجدة، وانكسارنا نورًا، وقلوبنا تتلألأ بذكرك كما تتلألأ النجوم في عمق الليل.
يا الله… كم من همٍّ أخفته القلوب، وكم من ألمٍ كتمناه العبد، وكم من دعاءٍ احتملناه في صمت خوفًا أو خجلاً؟ لكننا نعلم يقينًا: أنت تسمع قبل أن يُرفع الصوت، وترى ما لم يجرؤ أحد على النظر، وتعلم ما في الروح قبل أن تتحرك أنفاسنا.
اللهم… اجعل هذه الليلة ساعة عتقٍ من النار، ومغفرةٍ لا تُحدّ، ونورٍ يبدّد كل ظلمة في أرواحنا، وطمأنينة تملأ قلوبنا كما يملأ البحر السواحل. اجعلنا عبادًا صادقين: قلوبهم ترتجف من خشيتك، أرواحهم تهتف بحبك، وعقولهم تتأمل عظمتك، ونسائم هذه الليلة تحمل لهم حلاوة قربك التي لا يعرفها إلا من أحبك بصدق.
يا ربّ… إن كان بيننا مريض، فامنحه شفاءً كاملًا لا يبقي أثرًا للمرض، وإن كان مهمومًا، فاجعل فرجه قريبًا، وفرّج همه برحمةٍ تفوق تصوره، وإن كان قلبنا ضعيفًا، فامنحه قوةً في طاعتك، ونورًا يملأ أعماق وجوده، حتى يصبح عبدًا جديدًا، يحبك حبًا صادقًا، ويخافك خوفًا يطهّر قلبه، ويرجو رحمتك بكل جوارحه.
اللهم…اجعل لنا في هذه الليلة نصيبًا من دموعٍ تفتح خزائن السماء، ودعاءٍ يغيّر مسار حياة، ورجاءٍ يُثبت، ونورٍ يملأ ما أسود في القلوب. حتى إذا مرّت بنا السنون، ظلّت محفورةً في أعماقنا، كأنها تقول لنا: هنا تغيّر كل شيء، هنا عرف قلب عبدك معنى القرب، وهنا بدأ الروح تتنفس رحمتك بلا توقف.
يا ربّ… احفظ بلاد المسلمين، واحفظ قطر والكويت وعُمان وسائر أوطان الإسلام، واجعلها ديار أمانٍ وسكينةٍ ورحمة، واجعلنا من الذين إذا ذكرتهم الأيام، قالوا: في ليلةٍ من ليالي رمضان تغيّر شيءٌ في أرواحهم إلى الأبد، ولم يعودوا كما كانوا.
يا الله… لا تجعل هذه الليلة مجرد مرور الوقت، بل اجعلها علامةً خالدة في القلب، ونورًا يضيء أعوامنا القادمة، ودعاءً يصل إلى حضرة الرحمن قبل أن نكمل نطقه، ويظل صدىً في الروح إلى الأبد. آمين يا رب العالمين.