إلى والدة عزيزة… وأخت كريمة وصل عطاؤها إلى نساءٍ لم تعرفهن… فصارت أختًا لهن قبل أن تلتقيهن

محمد تهامي

محمد تهامي

خبير التطوير المؤسسي

للاستماع إلى النسخة الصوتية من هذا المقال

الى الفاضلة الحاجة الكريمة مريم ” أم محمد “… مانحة قرية فاطمة الزهراء النموذجية – موزمبيق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يا صاحبة القلب الذي اختار أن يزرع الخير بعيدًا عن عينيه…

زرنا قرية فاطمة الزهراء، ولم نرَ مشروعًا من المباني فحسب، بل رأينا أثر امرأةٍ كريمة وصل إلى نساءٍ لم تعرفهن، فلامس حياتهن، وأدخل إلى بيوتهن معنى الأمان، وإلى قلوبهن شعورًا بأن في هذا العالم من يفكر فيهن ويدعو لهن ويتمنى لهن حياةً أجمل.

حين دخلنا القرية، لم تستقبلنا الجدران أولًا…استقبلتنا النظافة، والترتيب، وهدوء البيوت، ووجوه الأطفال، وملامح الاستقرار.

وكان في المكان شيءٌ لا تلتقطه الصور، ولا تكتبه التقارير؛ روحٌ جميلة تشعر بها قبل أن تراها. رأينا البيوت، فشعرنا أن كل بيتٍ ليس سقفًا وجدرانًا فقط، بل حضنٌ دافئ لأمٍّ كانت تتمنى مكانًا آمنًا لأطفالها، وطمأنينةٌ لأسرةٍ وجدت أخيرًا بابًا تغلقه على خصوصيتها، وتفتحه كل صباح على أملٍ جديد.

ورأينا المدرسة…
ففكرنا في أمهاتٍ سيودعن أبناءهن كل صباح وهن أكثر اطمئنانًا، لأن طريق العلم أصبح قريبًا من بيوتهن، ولأن الحلم الذي كان بعيدًا صار يقف في قلب القرية.

ورأينا مركز الخياطة…
فشعرنا أن المرأة هنا لم تُمنح مساعدةً عابرة، بل فُتح لها بابٌ لتتعلم، وتنتج، وتشارك في بناء مستقبل أسرتها.

ثم جاءت أجمل لحظات الزيارة…
حين اجتمعت مجموعة من نساء القرية، وأعددن لنا مائدةً من خيرات الأرض: ذرةً مشوية ومسلوقة…
وبطاطا دافئة…وكسافا قُدمت بمحبةٍ صادقة.

كانت مائدةً بسيطة في مكوناتها، لكنها عظيمة في معناها.فلم تكن النساء يقدمن لنا الطعام فقط…
كنّ يقدمن رسالة امتنان.
كانت أيديهن تقول ما لم تنطقه الكلمات: ” وصل خيركِ إلينا… وشعرنا به في بيوتنا، وفي أطفالنا، وفي تفاصيل حياتنا.”

يا حاجة مريم… أم محمد

ربما لم تلتقِ بهؤلاء النساء، ولم تعرفي أسماءهن، ولم تجلسي معهن حول تلك المائدة… لكن عطاءكِ سبقنا إليهن. دخل بيوتهن قبل أن ندخل. واستقر في حياتهن قبل أن نكتب عنه. وربما لم تسمعي دعواتهن، لكن الله سمعها.

وربما لم تري دموع الفرح التي تختبئ خلف الابتسامات، لكن الله يعلم ما صنعه عطاؤكِ في القلوب.

لقد رأينا في قرية فاطمة الزهراء أن المرأة حين تعطي من قلبها، قد تصل رحمتها إلى نساءٍ في أقصى الأرض…

وأن يدًا امتدت بالخير من مكانٍ بعيد، يمكن أن تصنع بيتًا آمنًا، ومدرسةً للأبناء، وماءً قريبًا، وفرصةً جديدة، وحياةً أكثر كرامة.

فجزاكِ الله عن هؤلاء الأمهات خير الجزاء…وجعل كل بيتٍ آوى أسرةً نورًا في حياتكِ…وكل طفلٍ جلس على مقعدٍ في المدرسة دعوةً صادقةً لكِ… وكل أمٍّ نامت مطمئنةً على أبنائها أجرًا جاريًا في ميزانكِ…وكل يدٍ تعلمت في مركز الخياطة بابًا من أبواب البركة لكِ…

اللهم بارك للحاجة الكريمة مريم في عمرها وصحتها وأهلها ومالها، وألبسها ثوب العافية والرضا، واجعل ما قدمته سرورًا يدخل عليها في الدنيا، ونورًا يسبقها يوم تلقاك.

اللهم كما جعلت بفضل عطائها بيوتًا عامرةً بالأمان، فاجعل بيتها عامرًا بالسكينة والبركة. وكما أدخلت الفرح إلى قلوب نساءٍ لم تعرفهن، فأدخل على قلبها من الفرح ما يملؤه، ومن الرضا ما يغنيه، ومن الخير ما يفوق أمنياتها.

اللهم اجعل قرية فاطمة الزهراء شاهدًا حيًّا على عطائها، وصدقةً جارية لا ينقطع أثرها، وخيرًا يمتد في البيوت، والمدرسة، والماء، والمهارة، وفي كل حياةٍ بدأت من جديد.

يا حاجة مريم….
لقد زرعتِ في أرضٍ بعيدة…
لكن ما زرعتِه لم يبقَ في الأرض.
لقد صعد دعاءً إلى السماء…
وبقي أثره حياةً في القلوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top