
محمد تهامي
خبير التطوير المؤسسي
حين تعبر الرحمة مئةً وعشرة كيلومترات لتستقبل الحياة
من نامبولا إلى مونابو… موزمبيق… طريقٌ طويل، لكن الخير كان أقرب من المسافة
في إحدى محطات رحلتنا الميدانية في موزمبيق، غادرنا مدينة نامبولا متجهين نحو قرية مونابو بمحافظة نامبولا، وكانت المسافة تقارب مئةً وعشرة كيلومترات.
مئة وعشرة كيلومترات على خريطة الطريق… لكنها في حساب الرحمة ليست مجرد مسافة.
إنها طريقٌ عبره الخير من قلبٍ كريم إلى مجتمعٍ يحتاج، وانتقلت خلاله النية الصادقة من فكرة إلى بناء، ومن عطاء إلى خدمة، ومن مشروع صحي إلى مكانٍ يفتح أبوابه كل يوم للمرضى والأمهات والأطفال. كلما امتدت الطريق أمامنا،
كان سؤال واحد يرافقنا:
كم من أمٍّ قطعت هذه المسافة أو جزءًا منها وهي تحمل خوفها قبل أن تحمل طفلها؟ وكم من أسرةٍ بحثت عن مكان آمن للعلاج؟ وكم من مولود بدأ أول أيامه في الحياة وهو لا يعلم أن وراء سريره قصة عطاءٍ عبرت الحدود والبحار؟
كان الطريق يقودنا إلى مونابو، لكن القلب كان يسبقنا إلى المشروع.
فحين يكون مقصد الرحلة مركزًا صحيًا للولادة، لا تكون الزيارة إلى مبنى، بل إلى المكان الذي تلتقي فيه لحظات الألم بأولى بشائر الفرح.
هناك، حيث تبدأ الحياة بصوت طفل. وهناك، حيث تقف الأم بين الخوف والرجاء. وهناك، حيث يصبح الطبيب يدًا للرحمة، وتصبح الرعاية الصحية وعدًا بأن الإنسان لن يواجه ألمه وحيدًا.
وكانت وجهتنا تحمل اسمًا يفتح في القلب أبوابًا من المعنى: مركز كنوز الجنة ليلة 24 الصحي للولادة
اسمٌ لا يمر على السمع مرورًا عابرًا.
فما أعظم أن يُسمّى المكان الذي يستقبل الحياة باسمٍ يستدعي الجنة، وأن يكون بابًا من أبواب الرحمة في أرضٍ تحتاج إلى مزيد من الرعاية والطمأنينة.وقد قال الطبيب والفيلسوف ألبرت شفايتزر: “الغاية الحقيقية للحياة الإنسانية هي الخدمة، وإظهار الرحمة، والاستعداد لمساعدة الآخرين.”
وفي مونابو، لم تكن هذه الكلمات فكرة تُقرأ، بل كانت واقعًا نراه في أبواب تُفتح، وأسِرّة تُجهز، وأطفال يتلقون الرعاية، وأمهات يجدن من يتابع حملهن، ومرضى يصلون طلبًا للعلاج. حين وصلنا… كانت النظافة أول رسالة
ما إن وصلنا إلى موقع المشروع حتى شعرنا بالسعادة والارتياح. لم يكن ذلك بسبب جمال المباني وحده، بل بسبب ما رأيناه من حسن الإخراج الهندسي، وجودة التنظيم، ووضوح توزيع المرافق، والعناية اللافتة بالنظافة. كانت النظافة حاضرة في المكان بوصفها جزءًا من الرسالة الصحية، لا مجرد تفصيل إداري.
فالمريض حين يدخل مركزًا صحيًا نظيفًا ومنظمًا، يشعر قبل أن يبدأ العلاج أن هناك من يهتم به. والنظافة في المستشفيات ليست مظهرًا فحسب؛ إنها وقاية، وكرامة، واحترام للإنسان، ودليل على أن الخدمة تُقدَّم بروح المسؤولية.
وقفنا نتأمل تفاصيل المشروع.
كل مرفق بدا وكأنه وُضع في مكانه ليلبي حاجة. وكل غرفة حملت وظيفة واضحة. وكل مساحة كانت جزءًا من منظومة متكاملة، لا مجرد وحدات متجاورة. وهنا أدركنا أن جمال المشروع لا يكمن في هندسته فقط، بل في أن تصميمه استوعب احتياجات الإنسان منذ لحظة دخوله حتى تلقيه العلاج وخروجه.
مبنيان… لكنهما يحتضنان رحلة الإنسان من الميلاد إلى الرعاية
يتكون مركز كنوز الجنة ليلة 24 الصحي للولادة من مبنيين متكاملين، صُمما ليقدما خدمات صحية متنوعة، ويستوعبا احتياجات النساء والأطفال والرجال، إلى جانب خدمات الولادة والرعاية الدورية والفحوصات وصرف الأدوية.
أما المبنى الأول، فهو قلب المركز النابض بالخدمة. برعاية كاف الإنسانية ….
يضم غرفة مخصصة لإجراء عمليات الولادة، مجهزة بسريرين لاستقبال الحالات، ومهيأة لتقديم الرعاية اللازمة للأمهات في تلك اللحظات التي تختلط فيها المشاعر بين الألم والرجاء. وبالقرب منها مكان مخصص لاستقبال الأمهات بعد عمليات الولادة، حيث تبدأ مرحلة جديدة من العناية؛ فالأم التي أنهت رحلة الحمل والولادة تحتاج إلى الراحة والمتابعة والاطمئنان.
وفي هذا المكان، لا تكون الرعاية مجرد إجراء طبي. إنها احتواء. إنها كلمة طيبة. إنها يد تطمئن أمًّا أنهت واحدة من أعظم رحلات الحياة.
ويضم المبنى كذلك غرفة مجهزة لاستقبال الأطفال المرضى، وأخرى لاستقبال النساء، وثالثة لاستقبال الرجال. وقد جُهزت هذه الغرف لاستقبال المرضى وإتاحة المبيت داخل المركز وتلقي الرعاية الطبية عند الحاجة. وهذا التفصيل يحمل معنى كبيرًا. فالمرض لا يختار وقتًا مناسبًا، ولا ينتظر أن يكون الطريق قريبًا.
وحين يجد المريض سريرًا يأوي إليه، ومكانًا يستكمل فيه علاجه، يصبح المركز أكثر من عيادة. يصبح ملاذًا.
ويضم المبنى أيضًا عيادتين للكشف على الحالات الطارئة، بما يتيح سرعة التعامل مع الحالات التي تحتاج إلى تدخل طبي، إلى جانب حمامات مخصصة للنساء وأخرى للرجال، بما يراعي الخصوصية والاحتياجات الأساسية للمرضى والمرافقين.
كانت كل هذه التفاصيل تقول إن المشروع لم يُبنَ ليكون محطة عابرة، بل ليقدم رعاية متكاملة تحترم الإنسان في ضعفه، وتحفظ له كرامته أثناء العلاج.
المبنى الثاني… حين تبدأ الوقاية قبل المرض… برعاية وزارة الصحة
أما المبنى الآخر، فيحمل رسالة لا تقل أهمية: أن الرعاية الصحية لا تبدأ عند المرض، بل تبدأ قبل أن يصل المرض.
يضم المبنى عيادة مخصصة للمتابعة الدورية للنساء الحوامل، حيث يمكن متابعة الحمل بصورة منتظمة، والاطمئنان على صحة الأم والجنين، وتقديم الإرشادات والرعاية اللازمة في مختلف مراحل الحمل.
وكم من أمٍّ تحتاج إلى من يقول لها:
إن حملك يُتابَع.
وإن صحتك مهمة.
وإن طفلك الذي لم يولد بعد يستحق أن يبدأ حياته في ظروف أكثر أمانًا.
إن متابعة الحوامل ليست خدمة طبية فحسب؛ إنها حماية لحياتين في آن واحد. حياة الأم. وحياة الطفل.
ويضم المبنى كذلك عيادة مخصصة للمتابعة الدورية للأطفال منذ اليوم الأول من العمر، حيث يتلقون اللقاحات والتطعيمات اللازمة، وتُتابع مراحل نموهم وصحتهم.
وهنا، يصبح المركز شاهدًا على أول رحلة الطفل في الحياة.
من أول يوم.
إلى أول تطعيم.
إلى أول متابعة.
إلى أول خطوة في طريق النمو السليم.
وقد قال نيلسون مانديلا: “لا يمكن أن يكون هناك كشفٌ أبلغ عن روح المجتمع من الطريقة التي يعامل بها أطفاله.”
وفي مركز كنوز الجنة ليلة 24، تظهر قيمة هذه العبارة في عيادة الأطفال، وفي برامج الرعاية، وفي الاهتمام بأن يبدأ الطفل حياته محاطًا بالمتابعة الصحية والوقاية.
المعمل والصيدلية… حين تكتمل دائرة العلاج
ولا تكتمل الرعاية الطبية بالكشف وحده. فقد جُهز المركز بمعمل لإجراء الفحوصات وتحليل عينات المرضى، بما يساعد على الوصول إلى تشخيص أدق، وتحديد العلاج المناسب. فخلف كل عينة تُفحص سؤال ينتظر إجابة. وخلف كل نتيجة طبية قرار قد يغير مسار العلاج.
ولهذا كان وجود المعمل داخل المركز خطوة مهمة في تعزيز جودة الخدمة، وتيسير وصول المرضى إلى الفحوصات التي يحتاجون إليها.
وبجوار المعمل تقع الصيدلية، حيث تُصرف الأدوية للمرضى.
وهكذا تتكامل رحلة الرعاية:
مريض يصل.
وطبيب يكشف.
وفحوصات تُجرى.
وتشخيص يتضح.
ودواء يُصرف.
ورعاية تستمر.
إنها منظومة لا تتوقف عند باب العيادة.
فالعلاج الحقيقي يحتاج إلى أن تلتقي مراحله في مكان واحد، بقدر الإمكان، حتى لا يتحول انتقال المريض بين الخدمات إلى عبء إضافي.
مطبخٌ في مركز صحي… لأن الرعاية لا تنتهي عند الدواء ومن المرافق التي حملت معنى إنسانيًا عميقًا، مطبخ المركز، الذي يُستخدم لإعداد الطعام والإعاشة للمرضى المحجوزين لتلقي العلاج.
قد ينظر البعض إلى المطبخ بوصفه مرفقًا خدميًا، لكن من عاش تجربة المرض يدرك أن الطعام جزء من الرعاية. فالمريض لا يحتاج إلى دواء فقط. يحتاج إلى غذاء.وإلى راحة.
وإلى من يشعر باحتياجاته. وإلى بيئة تساعده على التعافي.
إن إعداد الطعام للمرضى هو رسالة صامتة تقول: نحن لا نعالج المرض وحده… نحن نهتم بالإنسان.
شراكة تنموية… حين تتكامل الإرادة الخيرية مع المسؤولية الحكومية
ما يميز مركز كنوز الجنة ليلة 24 الصحي للولادة أنه ليس مشروعًا يعمل بمعزل عن المؤسسات الرسمية، بل يقوم على شراكة تنموية تجمع بين كاف الإنسانية – مملكة البحرين، والمؤسسة الأفريقية للتعليم والتنمية، ووزارة الصحة في موزمبيق، التي تشرف على إدارة المركز وتشغيله.وهذه الشراكة تمثل نموذجًا مهمًا للعمل التنموي المستدام.
فالمؤسسات الخيرية تقدم الدعم والرؤية والتمويل. والشريك التنموي يساهم في المتابعة والتطوير.
والجهات الحكومية تقدم الإشراف والخبرة والربط بالمنظومة الصحية الوطنية. وحين تلتقي هذه الأطراف حول هدف واحد، تصبح المشاريع أكثر قدرة على الاستمرار، وأكثر قربًا من احتياجات المجتمع.
فالتنمية لا تصنعها جهة واحدة.إنها ثمرة تعاون. وثمرة ثقة. وثمرة رؤية تعرف أن الإنسان يحتاج إلى تكامل الجهود، لا إلى تكرارها. وقد قال الكاتب هنري فورد: “الاجتماع بداية، والبقاء معًا تقدم، والعمل معًا نجاح.” وفي مونابو، بدت الشراكة بين كاف الإنسانية، والمؤسسة الأفريقية للتعليم والتنمية، ووزارة الصحة، نموذجًا لهذا المعنى.
لقاء مدير المركز… كلمات شكر خرجت من قلب الميدان
وخلال الزيارة، التقينا مدير المركز، السيد رابيز. وكان اللقاء فرصة للاستماع إلى واقع العمل، والتعرف على حجم الإقبال، ومناقشة الخدمات التي يقدمها المركز للمجتمع. وقد عبّر السيد رابيز عن شكره وتقديره لـ كاف الإنسانية – مملكة البحرين، ولـ المؤسسة الأفريقية للتعليم والتنمية، تقديرًا لما قدمتاه من دعم أسهم في إنشاء هذا الصرح الصحي، وتوفير خدمات يحتاج إليها سكان المنطقة. لكن أجمل ما في كلمات الشكر أنها لم تكن كلمات بروتوكولية. كانت تتحدث عنها حركة المكان.
وكانت تؤكدها وجوه المرضى.
وكانت تظهر في ازدحام المراجعين. فالمشروعات لا تحتاج دائمًا إلى شهادات مكتوبة لتثبت قيمتها.
أحيانًا تكون شهادة النجاح هي أن الناس يأتون. وأنهم يثقون. وأنهم ينتظرون دورهم لأنهم يعرفون أن في الداخل خدمة يمكن أن تخفف ألمًا أو تحفظ حياة.
مئة مريض كل يوم… وأحيانًا مئتان وخمسون قصة إنسانية
يستقبل مركز كنوز الجنة ليلة 24 الصحي للولادة في المتوسط نحو مئة مريض يوميًا. لكن الأرقام التي سمعناها لم تبقَ أرقامًا عندما رأينا الواقع. فقد شاهدنا ازدحامًا تجاوز مئتي مراجع، ويصل في بعض الأيام إلى نحو مئتين وخمسين مراجعًا.
مئتان وخمسون مراجعًا…
لكن خلف كل رقم إنسان.
خلف كل رقم أم.
أو طفل.
أو رجل.
أو أسرة تنتظر خبرًا مطمئنًا.
أو مريض جاء يبحث عن علاج.
أو امرأة حامل جاءت لتطمئن على جنينها.
أو طفل وصل ليتلقى لقاحه.
وهنا يصبح الرقم شهادة على حجم الاحتياج، ودليلًا على الثقة التي اكتسبها المركز خلال فترة وجيزة.
إن استقبال هذا العدد الكبير يوميًا يؤكد أن المشروع لم يُنشأ في مكان بعيد عن الناس، بل وُضع في قلب الحاجة. وقد افتُتح المشروع عام 2025، ومع ذلك استطاع خلال فترة وجيزة أن يثبت حضوره، وأن يصبح مقصدًا صحيًا مهمًا لأهالي مونابو والمناطق المحيطة.وهذا الإقبال ليس مجرد نجاح تشغيلي.
إنه رسالة.
رسالة تقول إن الحاجة كبيرة.
وإن المشروع جاء في وقته.
وإن تطوير قدراته واستيعابه لمزيد من الخدمات سيكون استثمارًا مباشرًا في حياة الناس.
رعاية الأطفال… لأن مستقبل القرية يبدأ من طفل سليم ومن البرامج المهمة التي يقدمها المركز برنامج الرعاية الشاملة للأطفال.
وهذا البرنامج لا ينظر إلى الطفل باعتباره مريضًا ينتظر العلاج فقط، بل باعتباره إنسانًا يحتاج إلى متابعة مستمرة منذ الأيام الأولى.
فالرعاية الشاملة تعني أن نتابع نموه.
ونحميه باللقاحات.
ونرصد احتياجاته الصحية.
ونساعد الأسرة على أن تمنحه بداية أفضل.
إن الطفل الذي يحصل على الرعاية المناسبة اليوم، قد يصبح غدًا طالبًا قادرًا، وشابًا منتجًا، وعضوًا فاعلًا في مجتمعه. ولهذا، فإن الاستثمار في صحة الأطفال ليس إنفاقًا على الحاضر فقط. إنه بناء للمستقبل.
إلى كاف الإنسانية – مملكة البحرين… هنا أصبحت المساعدة حياة
ربما تبدو مونابو بعيدة على الخريطة. وربما تفصل بين البحرين وهذه القرية آلاف الكيلومترات.
لكن الخير لا يقاس بالمسافات.
فحين وصلنا إلى مركز كنوز الجنة ليلة 24، لم نرَ مشروعًا بعيدًا عنكم.
رأينا أثرًا يحمل روح العطاء البحريني.
رأينا غرفًا تستقبل المرضى.
وأسرّة تنتظر الأمهات.
وأطفالًا يتلقون الرعاية.
ونساءً يتابعن حملهن.
ومعملًا يساعد على التشخيص.
وصيدلية توفر العلاج.
ومطبخًا يهيئ الطعام للمحتاجين إلى الإقامة والرعاية.
رأينا الخير وقد أصبح نظامًا صحيًا يعمل.
رأينا التبرع وقد تحول إلى خدمة يومية.
رأينا النية وقد أصبحت حياة.
إن أعظم ما يمكن أن يقدمه الإنسان ليس أن يخفف ألمًا في لحظة فقط، بل أن يسهم في بناء مؤسسة قادرة على تخفيف الألم كل يوم.
وأنتم هنا لم تقدموا دواءً لمريض واحد. بل أسهمتم في إنشاء مكان يستقبل مئات المرضى.
لم تبنوا غرفة ولادة فقط.
بل صنعتم مساحة أكثر أمانًا للأمهات في لحظاتهن المصيرية.
لم تنشئوا عيادة أطفال فقط.
بل ساعدتم في حماية مستقبل أجيال.
مركز كنوز الجنة… مشروع بدأ ببناءٍ ويستمر بحياة
غادرنا المركز. لكن صورته بقيت معنا. بقيت نظافة المكان.
وحسن إخراجه الهندسي.
وبقيت حركة المرضى.
وصوت الأطفال.
ووجوه الأمهات.
وكلمات مدير المركز.
وبقيت الأرقام، لكنها لم تعد أرقامًا.
أصبح الرقم مئة وجه يمر كل يوم من أبواب المركز.
وأصبح الرقم مئتين وخمسين قصة قد تجتمع في يوم واحد.
وأصبح عام 2025 بداية فصل جديد في حياة مجتمع كامل.
لقد كان مركز كنوز الجنة ليلة 24 الصحي للولادة مشروعًا أُنجز على الأرض. لكنه في الحقيقة مشروع يُكتب كل يوم.
يُكتب حين تدخل أم إلى غرفة الولادة.
ويُكتب حين يطمئن طبيب امرأة حامل.
ويُكتب حين يتلقى طفل لقاحه الأول.
ويُكتب حين تُفحص عينة.
ويُكتب حين يُصرف دواء.
ويُكتب حين يجد المريض سريرًا، وطعامًا، ورعاية.
وهكذا فهمنا أن كنوز الجنة ليست اسمًا فقط.فربما تكون كنوز الجنة في دعوة أمٍّ خرجت مطمئنة.
وربما تكون في طفل حُفظت صحته.
وربما تكون في حياة بدأت بسلام.
وربما تكون في ألم خفّ لأن هناك من تذكر أن الإنسان، أينما كان، يستحق الرعاية والرحمة.
مركز كنوز الجنة ليلة 24 الصحي للولادة…من مونابو، على بعد مئةٍ وعشرة كيلومترات من نامبولا، خرجت رسالة إنسانية واضحة:
أن الخير إذا أُحسن توجيهه، لا يبقى مالًا.
يتحول إلى بابٍ يُفتح.
وسريرٍ يستقبل.
وطبيبٍ يعالج.
وأمٍّ تطمئن.
وطفلٍ ينمو.
وحياةٍ تبدأ.
هنا عبرت الرحمة المسافات…
فاستقبلت الحياة.