|
Getting your Trinity Audio player ready...
|

محمد تهامي
خبير التطوير المؤسسي

في ساحة مدرسة برج البرلس للتعليم الأساسي، وسط تصفيق زملائها وإشراف معلّميها، وقفت الطفلة إسراء محمود عاشور تحمل شهادة تفوق وميدالية ذهبية بعد أن حصلت على المركز الأول على مستوى الجمهورية في الحساب الذهني. لكن خلف هذا الإنجاز الصغير في حجمه، الكبير في معناه، تقف قصة نجاح تربوي تستحق أن تُروى.
“الولد الصالح زهرة نبتت في حديقة قلبين”، هكذا عبّر المنفلوطي عن العلاقة بين الأسرة والطفل، وقد تجلّت كلماته واقعًا في قصة إسراء. فنجاحها لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة رعاية أبوين آمنوا بموهبتها، ومدرسة احتضنت خطواتها الأولى، ومعلّمين رافقوها بالحكمة والمحبّة.
وقالت إدارة المدرسة، بقيادة الأستاذة رائدة شرابي ووكيلتها الأستاذة نجوى عيسى، إن ما حققته إسراء يأتي تتويجًا لمسار تعليمي قائم على الرعاية الفردية وتفجير الطاقات الكامنة لدى الطلاب. وأضافت أن المدرسة تسعى دائمًا إلى بناء الشخصية قبل تحصيل الدرجات.
ويقول العقاد: “العبقرية ليست في الحفظ أو الذكاء وحده، بل في القدرة على النفاذ إلى الجوهر”، وهكذا فعلت إسراء، لم تكن فقط تردد أرقامًا، بل كانت تغوص في المفهوم، تفهم، ثم تبتكر.
أما دور الأسرة، فقد كان محوريًا، إذ ساعد الوالدان في خلق بيئة مشجعة، هادئة، تؤمن أن التعليم ليس فقط في المدرسة، بل يبدأ من البيت، وهو ما أكّده طه حسين حين قال: “التعليم كالماء والهواء، حق لكل إنسان، لكن رعايته فن، وصيانته مسؤولية.”
إن تكريم إسراء هو في حقيقته تكريم لثقافة مشتركة بين البيت والمدرسة، ثقافة ترى في الطفل مشروعًا وطنيًا، لا مجرد متلقٍ للمعلومة.
وختامًا، لا يسعنا إلا أن نُحيي والديها على جهدهما الصادق، والمدرسة على رعايتها المخلصة، وكل يد تربّت على كتف طفل وتحفّزه ليحلم، فربما في هؤلاء الصغار من يحمل عبقرية “طه”، وفصاحة “المنفلوطي”، وبصيرة “العقّاد”.