الليلة السادسة عشرة: حين تتخفّف الروح… وتتعلم كيف تطير

Getting your Trinity Audio player ready...
محمد تهامي

محمد تهامي

للاستماع إلى النسخة الصوتية من هذا المقال

الليلةُ السادسةُ عشرة…
كأن رمضان بدأ يخلع عن أرواحنا أثوابها الثقيلة.
لم نعد في دهشة البدايات،
ولا في حساب المنتصف،
بل في مساحةٍ شفافةٍ بين التعب والطمأنينة.

خرجتُ من التراويح،
وشعرتُ أن الخطوات أخفّ…
لا لأن الطريق قصير،
بل لأن شيئًا من الدنيا سقط عن كتفي دون أن أشعر.

في هذه الليلة تحديدًا،
تكتشف أن بعض ما كنتَ تظنه ضرورة…
لم يكن إلا عبئًا.
وأن كثيرًا مما أوجعك،
كان يعلّمك كيف تميّز بين ما يبقى… وما يزول.

رأيت شابًا يُطفئ هاتفه قبل الصلاة،
وكأنه يُطفئ ضجيج العالم معه.
ورأيت رجلًا يخرج من المسجد ببطء،
يمشي وحده،
لكن ملامحه تقول إنه لم يعد وحيدًا.

تذكّرت قول حكيم:
“لماذا تبقى في السجن… والباب مفتوح؟”
ففهمت أن بعض قيودنا ليست من حديد،
بل من خوفٍ قديم،
ومن تعلقٍ بما لا يستحق كل هذا الثقل.

الليلة السادسة عشرة تعلّمنا أن القرب من الله
لا يزيدنا أشياء…
بل يُنقِص منّا أشياء.
يُنقِص خوفًا،
ويُنقِص ضجيجًا،
ويُنقِص تعلقًا بمديحٍ عابر.
حتى نصير أخفّ…
فنطير.

عدتُ إلى مقر الإقامة،
وأنا أشعر أن روحي لم تعد تبحث عن كثير،
بل عن واحدٍ أحد.
وأن من عرف وجهته،
خفّ عليه الطريق.

ما زال في رمضان بقية…

اللهم خفّف عن قلوبنا ما أثقلها،
وانزع من أرواحنا ما قيّدها،
واجعلنا ممن إذا اقتربوا منك
تحرّروا من كل ما سواك.
امنحنا طمأنينةً لا ترتبط بظرف،
وقربًا لا ينقطع،
ونورًا يسري فينا حتى نلقاك.

آمين يا واسع الفضل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top