مناجاة الليلة الثالثة

Getting your Trinity Audio player ready...
محمد تهامي

محمد تهامي

للاستماع إلى النسخة الصوتية من هذا المقال

يا ربّ… ها نحن نأتيك في الليلة الثالثة من العشر الأواخر، وقد بدأت أرواحنا تشعر أن الزمن في هذه الليالي ليس زمنًا عاديًا… إنه زمنٌ تُبدَّل فيه الأقدار، وتُغسل فيه القلوب، ويُكتب فيه للإنسان عمرٌ جديد وهو ما يزال يمشي على الأرض.

يا الله… إننا لا نأتيك الليلة بأعمالٍ نفاخر بها، ولا بطاعاتٍ نزهو بها، بل نأتيك بقلوبٍ تعرف تقصيرها، وتعرف أن بابك هو الباب الوحيد الذي لا يُغلق في وجه العائدين. يا ربّ… مرت ليلتان من هذه العشر المباركات، ولا ندري هل صعدت دعواتنا إلى السماء أم ما زالت تنتظر لحظة قبول. لكننا نعلم يقينًا أنك إذا أردت بعبدك خيرًا جعل قلبه يقف على بابك

ولا يغادر.

يا أرحم الراحمين… كم من دعاءٍ رفعناه إليك وكان في ظننا أنه ضاع، ثم اكتشفنا بعد زمن أنه كان يُدبَّر لنا في الغيب بطريقةٍ أجمل مما تمنينا. اللهم في هذه الليلة لا تترك في قلوبنا أمنيةً صالحة إلا كتبت لها طريقًا إليك. يا ربّ… إن قلوبنا في هذه الليالي تشبه المسافر الذي تعب من الطريق، فلا يريد قصرًا ولا متاعًا… يريد فقط مكانًا يطمئن فيه. فاجعل طمأنينتنا في قربك، وسكينتنا في ذكرك، ونجاتنا في عفوك.

يا الله… إن كانت بيننا قلوبٌ أنهكها الندم، فاجعل هذه الليلة بداية الصفح، وإن كانت بيننا أرواحٌ ضيّعتها الدنيا فأعدها إليك ردًا جميلًا، اللهم إنك تعلم أننا لسنا ملائكةً بلا خطايا، لكننا عبادٌ عرفوا ضعفهم فجاؤوا إلى ربهم. فلا تردنا خائبين يا كريم. يا ربّ… اجعل لنا في هذه الليلة نصيبًا من رحمةٍ تغيّر مسار حياتنا، ومن نورٍ يبدّد ظلمات قلوبنا، ومن قبولٍ يجعلنا نبكي شكرًا حين نعلم أنك رضيت عنا.

اللهم إن كان في هذه الليالي ليلةٌ هي خيرٌ من ألف شهر، فاجعلنا ممن أدركوها بقلوبهم قبل أن يدركوها بأعينهم. يا ربّ… اكتب لنا فيها دمعةً تغسل ما مضى، ودعوةً تفتح أبواب السماء، وقدَرًا جميلًا نحمدك عليه ما حيينا.

اللهم احفظ بلاد المسلمين، واحفظ قطر والكويت وعُمان وسائر بلاد الخليج، وسائر أوطان الإسلام، وأدم عليها نعمة الأمن والسكينة، واجعلها ديار خيرٍ ورحمةٍ ووئام.

يا الله… إننا لا نعلم كم بقي من أعمارنا، لكننا نعلم يقينًا أن لحظة صدقٍ معك، قد تغيّر حياة إنسانٍ كلها. فاجعل هذه الليلة، لحظة الصدق التي لا ننساها، والباب الذي دخلنا منه إليك فلم نخرج منه أبدًا.

يا ربّ… إذا انتهت هذه الليالي فلا تجعلها تمرّ في أعمارنا كذكرى جميلة فقط، بل اجعلها الليالي التي وُلدت فيها قلوبنا من جديد. حتى إذا مرّت بنا السنون وتذكرنا رمضان قلنا في دهشةٍ وامتنان: في ليلةٍ هادئة من العشر الأواخر… نظر الله إلى قلوبنا فبدّل خوفها طمأنينة، وحزنها نورًا، ودعاءها قدرًا جميلًا لا يزول. آمين يا رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top