|
Getting your Trinity Audio player ready...
|

محمد تهامي
للاستماع إلى النسخة الصوتية من هذا المقال
خرجتُ من التراويح هذه الليلة…
لكن شيئًا في داخلي لم يخرج.
كأن الصلاة بقيت واقفةً في صدري،
وكأن السجود ترك جبهته على قلبي.
في الليالي الأولى من رمضان، نُقبِل بشوق البدايات…
وفي العاشرة، نذوق لذّة الاعتياد…
أما في الحادية عشرة،
فهنا يبدأ السؤال الحقيقي:
هل كنا نعبد الله شوقًا… أم عادة؟
هل خفَّت خُطانا لأننا تعبنا…
أم لأن النية تحتاج تجديدًا؟
رأيتُ الليلة رجلًا يخرج مسرعًا بعد السلام،
ورجلًا آخر بقي جالسًا وحده… لا يسبّح كثيرًا،
فقط ينظر إلى موضع سجوده.
شعرت أن بينهما سرًا لا يُرى.
الأول أدّى الصلاة،
والثاني دخل في حضرة المعنى.
تذكّرت قول ابن القيم:
“الأعمال صور قائمة، وأرواحها وجود الإخلاص فيها.”
فأدركت أن رمضان لا يُقاس بطول القيام،
بل بصدق التوجّه.
وأن الله لا ينظر إلى ازدحام الصفوف،
بل إلى امتلاء القلوب.
الليلة الحادية عشرة تُهمس لنا:
جدّدوا نواياكم…
فالطريق طويل،
والنور لا يسكن قلبًا منقسمًا.
عدتُ إلى مقر الاقامة أسأل نفسي:
لو انطفأت الأنوار، وغاب المديح،
هل سأبقى كما أنا في الصف الأول؟
أم أنني كنت أبحث عن صورةٍ لا عن أثر؟
في هذه الليلة تعلّمت أن الروح تحتاج مراجعة،
وأن أعظم ما نخافه ليس الفتور…
بل أن نستمر بلا حضور.
ما زال في رمضان بقية…
اللهم جدّد في قلوبنا نية لا يعتريها رياء،
وهمة لا يطفئها تعب،
واجعل أعمالنا لك خالصة كما تحب،
وارزقنا في خلواتنا صدقًا
يفوق كل ما نُظهره أمام الناس.
آمين يا رب