الليلة الثانية عشرة: بين نبضةٍ تؤجَّل… ودعوةٍ لا تموت

Getting your Trinity Audio player ready...
محمد تهامي

محمد تهامي

للاستماع إلى النسخة الصوتية من هذا المقال

في الليلة الثانية عشرة،
لا يعلو الصوت… بل يصفو.
لا تشتعل المشاعر فجأة… بل تتوهّج ببطءٍ يشبه اكتمال القمر.

خرجتُ من التراويح،
وكان الطريق إلى البيت أقصر من أفكاري.
شعرت أن شيئًا في داخلي يريد أن يبقى في المسجد،
لا بالجسد… بل بالحنين.

في هذه الليلة تحديدًا،
يتسرّب إلينا سؤالٌ خفي:
كم دعوةً أخّرها الله لك… لأنها أكبر منك الآن؟
وكم أمنيةً لم تتحقق… لأنها لو تحققت مبكرًا لكسرتك؟

رأيت شابًا يبتسم بعد الدعاء،
ليس لأنه استُجيب له،
بل لأنه سلّم الأمر.
ورأيت رجلًا يمدّ يده طويلًا…
كأنه لا يطلب شيئًا بعينه،
بل يطلب الله نفسه.

هنا فهمت معنى قول حكيم:
“ما تبحث عنه… يبحث عنك.”
فالدعوات الصادقة لا تضيع،
إنها تنضج في الغيب كما تنضج الثمار في ظلال لا نراها.

الليلة الثانية عشرة تعلّمنا أن التأخير ليس حرمانًا،
وأن الرجاء لا يُقاس بسرعة الإجابة،
بل بعمق الثقة.
أن تبقى رافعًا يدك…
وأنت لا ترى شيئًا يتغيّر،
هذا هو اليقين حين يصبح عبادة.

عدتُ إلى مقر الإقامة،
والمدينة نائمة،
لكن قلبي كان يقظًا كطفلٍ ينتظر هديةً يعرف أنها آتية…
وإن تأخرت.

يا رب، إن كان في أعمارنا بقية،
فاجعلها امتلاءً بك لا بغيرك،
وإن أخّرت عنا شيئًا أحببناه،
فأرنا في تأخيره جمال تدبيرك.
اجعل دعاءنا حيًّا لا يموت،
وقلوبنا مطمئنةً بك ولو تأخر الفتح.

ما زال في رمضان بقية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top