الليلة الثالثة عشرة: حين يبتسم القلب… ولو أثقلته الحياة

محمد تهامي

محمد تهامي

للاستماع إلى النسخة الصوتية من هذا المقال

في الليلة الثالثة عشرة،
لا يكون السحر في السماء وحدها…
بل في قلبٍ قرر أن يبتسم رغم كل شيء.

خرجتُ من التراويح،
وكان التعب واضحًا على الوجوه،
لكن في العيون بريقًا لا يُشترى.
ثلاث عشرة ليلة مضت…
وكأن رمضان الآن يسألنا برفق:
هل صارت أرواحكم أخف؟
هل خفّ عنكم شيءٌ لم تكونوا ترونه ثِقلاً؟

رأيت رجلاً أعرف أن الحياة أرهقته،
لكنني رأيته الليلة يضحك مع طفلٍ عند باب المسجد.
ضحكة قصيرة…
لكنها بدّدت ظلال عامٍ كامل.
ورأيت امرأةً تخرج بخطى بطيئة،
تمسك مسبحتها وكأنها تمسك قلبها كي لا يتبعثر.

تذكّرت قول الإمام الشافعي:
“ما نزل بلاءٌ إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة.”
لكنني شعرت أن من البلاء ما يُرفع أيضًا بابتسامة صادقة،
وبقلبٍ يقول: رضيتُ يا رب… فاختر لي.

الليلة الثالثة عشرة تعلّمنا أن القوة ليست في أن لا نتعب،
بل في أن لا نفقد لطفنا ونحن متعبون.
أن نظل طيبين…
حتى حين تضيق بنا الأيام.
أن نمنح الآخرين دفئًا…
ولو كنا نبحث عمّن يمنحنا الدفء.

عدتُ إلى البيت،
وأنا أشعر أن الروح إذا اقتربت من الله
لا تُصبح بلا أحزان…
بل تصبح أكبر من أحزانها.

رمضان لا يمحو الألم،
لكنه يعلّمنا كيف نحمله بنور.
وكيف نبتسم…
لأن خلف كل قدرٍ حكمة،
وخلف كل دمعةٍ وعد.

ما زال في رمضان بقية…

اللهم إن كانت في صدورنا همومٌ لا يعلمها سواك،
فبدّلها سكينة،
وإن كانت لنا ابتسامة أخفيناها رغم وجعنا،
فاكتبها عندك صدقة.
اجعل قلوبنا راضية،
وأرواحنا مطمئنة،
وخطواتنا إليك ثابتة لا تزيغ.

آمين يا رب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top