|
Getting your Trinity Audio player ready...
|

محمد تهامي
للاستماع إلى النسخة الصوتية من هذا المقال
مقدمة
ليست العظمة في كِبَر العطاء… بل في صدقه، حين يُقدَّم بلا ضجيج، ويُحفظ في القلب بلا نسيان.
جاءتني رسالة من رقمٍ غير مسجل طرفي، يسأل: “كيف الحال الفاضل محمد؟” وكالعادة، أجبت بلطف: “مرحبًا، من الكريم؟”
فجاءني الرد مبتسمًا: “تتذكر برطمان الخيار المخلل؟ 😀”
هنا… لم يكن السؤال بحاجة إلى تفسير، بل كان مفتاحًا لذاكرةٍ فتحت أبوابها دفعةً واحدة.
تذكرت كان في كثيرٍ من الأوقات، حين أزوره، يستقبلني بذلك الحضور الهادئ، ثم يقدّم لي برطمان خيارٍ مخلل من صنع يده…
كأنّ الهدية لم تكن ما في الزجاج، بل ما في القلب؛ محبةٌ صادقة تُقدَّم ببساطة، وتبقى أثرًا لا يزول
وتُخجل الكرم، وبمحبةٍ لا تحتاج كلمات.
لم يكن “مخللًا”… كان رسالةً مغلّفة بالاهتمام، وكان حضورًا يُحفظ في تفاصيل صغيرة، لكنها عند القلب كبيرة.
كم من أشياء نظنها عادية…
لكنها في ذاكرة غيرنا… استثنائية.
وكم من عطاءٍ بسيط… صار في ميزان المودة أثقل من كلماتٍ كثيرة لم تُقال.
توقفت طويلًا أمام تلك الذكرى…
ثم شعرت أن الرد هذه المرة لا يكفيه “مرحبًا”، ولا تفيه مكالمة عابرة، بل يحتاج إلى شيءٍ يليق بذلك الصدق الذي قُدّم يومًا دون انتظار.
فقلت في نفسي: بدل أن أُجيب… سأكتب. بدل أن أرد… سأُعيد له ما أعطاني، ولكن بلغة القلب.
يا صاحب البرطمان…
ما قدّمته يومًا لم يكن طعامًا يُؤكل، بل أثرًا يُحفظ، وودًّا يُستعاد، وذكرى تُبتسم كلما مرت. كنت تظن أنك تُهدي شيئًا بسيطًا… وكنتَ في الحقيقة، تزرع في القلب معنى لا يذبل.
تذكرتك اليوم لا لأنك كتبت…
بل لأنك بقيت، في زاويةٍ دافئة من الذاكرة، حيث لا تُقاس الأشياء بحجمها، بل بما تتركه من أثر.
خاتمة
وهكذا… لا تبقى الأشياء الكبيرة وحدها، بل تبقى تلك التفاصيل الصغيرة، التي خرجت من القلب… فعادت إليه، ولم تغادره.
كتبه: نبض قلب