|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
إنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا لفقدها لمحزونون. رحلت عن دنيانا الفانية المرحومة أم جهاد، زوجة الغالي محمد هنداوي، تلك الكريمة المحتسبة، التي عاشت بين الناس بما تُحيي به النفوس، وتبذر في القلوب أزهار الطمأنينة والكرم.
لقد عرفناها حيث عرفنا جوهانسبرغ، فكان البيت بيتها، والروح روحها، والكرم كرمها. ما وطئت قدما زائر تلك الديار إلا كان لها في استقباله بصمة لا تُنسى، وكأنها امتداد لدفء الوطن في غربة الجنوب. نحسبها – والله حسيبها – من الصابرات المحتسبات، اللواتي يلقين الله بقلب نقيّ، وعملٍ متصل بالعطاء.
أيها الغالي محمد هنداوي، عزاؤنا أنك كنت لها رفيق الدرب، وصاحب الوفاء، وأنها تركت فيك وفي أبنائها إرثًا من الخير ممتدًا إلى ما شاء الله. نحسبها ككثيرات ممن صدقن في مسيرتهن، فكتب الله لهن الخلود في القلوب، وإن غاب الجسد تحت التراب. عزاؤنا حارّ لك، ولأبنائها، ولكل من عرفها وأحبها، وسلوتنا أن الموت حق، وأن اللقاء عند ربّ رحيم أكرم. ولئن ودّعناها بالدمع، فإننا نحتسبها عند الله من السابقات بالخيرات، فطوبى لها بما قدّمت، وطوبى لمن شهد لها بصدق العطاء وصفاء السريرة
ولئن أرخى الليل سدوله على قلوبنا حزناً، فإننا نستودعها عند ربٍّ لا يضيع عنده وداع، ولا يُخلف عنده وعد. تبقى ذكراها نسيمًا يتسلّل إلى الأرواح، يذكّرنا أن الدنيا محطة قصيرة، وأن الخلود إنما هناك، حيث تشرق الأرواح في رحاب النعيم.
اللهم اجعلها بين يديك كغصنٍ أخضر لم يذبل، تُحيطه ملائكتك بالسلام، ويُظلّه عرشك بالرحمة، وتكتبه في عليّين مع الصالحات.
اللهم اجعل أنفاسها في قبرها أنسامًا من الجنة، واجعل تربتها نورًا يزهر لا يخبو، وصحائفها مدادًا لا ينفد من الحسنات. اللهم إنّا نعلم أن كل بيتٍ احتضنته بكرمها، وكل قلبٍ مسّته بابتسامتها، هو شاهد لها لا عليها، فاشهد لها عندك شهادة صدق، وامنحها مقامًا لا يناله إلا أهل الرضا والرضوان. واجعل لقاءنا بها يوم الحشر لقاء محبٍّ بمحبوب، على بابٍ من أبواب جنتك، حيث لا فراق بعدها أبدًا.