|
Getting your Trinity Audio player ready...
|

محمد تهامي
خبير التطوير المؤسسي
في صباح الجمعة 23 يناير 2026 كان كينيا تستفيق فيه على أجنحة الفجر، انطلق موكب النور والعطاء في يومه الأول، لكنه لم يكن مجرد انطلاق… بل كان بدايةً لحكاية لم تُكتب بعد، وبدايةً لدرسٍ يَستعدّ أن يعلّمه هذا البلد للحاضرين: أن العطاء ليس فعلًا تُنجزه، بل حياة تُعيشها. هنا، في هذا المكان، لم تكن الرحلة إلى كينيا رحلةً “سياحية”، ولا كانت مجرد مهمة إنسانية تُنجز ثم تُغلق. بل كانت اختبارًا للإنسانية، ومقياسًا للنية، ومسافةً بين ما نقول وما نفعل. وكأن الطريق إلى كينيا كان بوابةً تذكر كل واحدٍ منكم: هل أنت هنا لتأخذ؟ أم لتُعيد معنى العطاء إلى قلبك؟
والآن، بينما تُفتح أبواب الرحلة، يظهر كل عضوٍ من الفريق كأنه علامة في خريطةٍ لا تُرسم بالحدود، بل تُرسم بالصفات:
د. مجدي عبيد أبو عبد الرحمن .. الربان القائد
هو أول من يضع قدمه على الطريق، وليس لأنه في مقدمة الفريق، بل لأن القلب يطمئن حين يراه. يثبت الربان أن القيادة ليست قوة، بل طمأنينة. هو ليس فقط قائدًا، بل سندٌ ومرشدٌ، يضيء الطريق بصمته قبل كلماته، ويجعل من أي عتمة طريقًا واضحًا، ومن أي شكٍ يقينًا. هو الذي يذكرنا أن الرحلة ليست مكانًا، بل قرارًا، وأن القائد الحقيقي هو من يَسير قبل أن يُطلب منه السير.
كريمة المغرب .. مهندسة القلوب
كريمة ليست مهندسة تنظيم فحسب، بل مهندسة “وفاء” وحضور” ، تنسّق وتُرتّب وتُحلّق بالفريق فوق الفوضى، كأنها تقول: “العطاء لا ينجح إلا حين يكون مرتبًا، والنية لا تُترجم إلا حين تُحسن ترتيبها. حضورها هنا ليس مجرد تنظيم، بل إحساس أن كل شيء سيُنجز، وأن الرحلة ستكون “أرقى” لأن هناك من تهتم بتفاصيلها.
هيثم أبو مازن.. الصمت الذي يُنجز
هيثم ليس مجرد عضو، بل ثقة. قوته ليست فيما يقال، بل فيما يُنجز. صمته ليس فراغًا، بل يقين. حين تنظر إليه، تعرف أن العمل سيُكتب، وأن العطاء سيُستمر، لأن وجوده وحده يخلق إحساسًا بأن الأمور في أيدٍ أمينة.
وليد أبو خالد .. المعلم المحفز الحنون
وليد ليس مجرد محفز، بل جناح أيمن يرفع الفريق إلى علوٍّ لا يُرى إلا من بعيد، تراه يبتسم، ثم تكتشف أن ابتسامته ليست للراحة، بل لزرع الأمل في من حوله. هو لا يعلّم كمن يعلّم، بل يزرع في النفوس روحًا تتعلم وحدها. وفي كينيا، يصبح الطفل في عينيه ليس مشروعًا، بل أمانة.
أم لؤي .. القلب النابض
أم لؤي هي الحضور الذي يسكب الدفء في المكان قبل أن يسكب الماء أو الطعام. تمشي بين الناس وكأنها تحمل في يديها “ماءً وحنانًا” في آن واحد. هي التي لا تترك أحدًا يتألم، حتى لو كان التعب ينهكها. حضورها في هذه اللحظة يشبه ضوءًا لطيفًا في غرفة مظلمة: لا يشتعل بصخب، لكنه يملأ المكان.
محمد فؤاد أبو سارة .. سرد التاريخ
محمد فؤاد ليس مجرد عضو، بل هو ذاكرة الرحلة يُشعر الفريق أن العطاء ليس حدثًا، بل مسارٌ طويل.هو الذي يربط بين الماضي والحاضر، ويُعلّم أن الخير لا يبدأ اليوم، بل هو امتداد لخيرٍ لم ينتهِ.
د. أمل .. ومضة نور
أمل مثل الهواء: لا تراه، لكنك تشعر به حين تستنشق راحةً غير متوقعة. هي السراج الذي يُذكر الجميع أن الخير لا يتوقف عند حدود بلد أو لغة. تُضحك، فتُضحك الدنيا معها، وتُثبت أن النور لا يحتاج إلى مكان، بل إلى قلب.
عادلة.. الهدوء الذي يختصر الجهد
عادلة هي “الرتابة الجميلة”. حضورها يجعل كل شيء يبدو طبيعيًا، كأنها تقول: “لا تقلق، كل شيء سيُنجز.” هي الرابط بين العمل وبين الاستمرارية، بين التعب وبين الإيمان.
راشد بن حمد.. معنى في كل كلمة
راشد ليس مجرد اسم، بل “رسالة”. يُظهر أن الخدمة ليست فعلًا فحسب، بل معنى.يُعطي دون أن يطلب شكرًا، ويترك أثرًا دون أن يطلب أن يُرى. هو من يجعل العطاء حياة، لا مجرد عمل.
سلطان أبواليقين .. الكاميرا واللقطة الفريدة
سلطان ليس فقط مصورًا، بل موثقًا للرحلة. كل لقطة يلتقطها ليست صورة، بل وثيقة إنسانية.هو يعلّم الفريق أن العطاء يجب أن يُرى، ليس لتفاخر، بل ليُثبت أن الحقيقة كانت هنا، وأن الرحلة كانت حقيقية.
جميلة أم سلطان .. مديرة الفريق وخادمة الجميع
جميلة هي “القدوة”. مديرة بلا تكلف، وخادمة بلا تذمر، وعطاء بلا حساب. تجعل الفريق يبدو كعائلة، لا كعملٍ منظم. هي التي تُثبت أن القيادة ليست ألقابًا، بل خدمة.
نعيمة .. نعمة لا تُرى إلا حين تحتاج
نعيمة هي الهدوء الذي يريح النفس. لا تُرى إلا حين تحتاجها، لكنها دائمًا موجودة. حضورها يجعل العمل سلسًا، وكأنه طبيعي في النفس، وكأنه “حياة”.
جميلة الندابي السواحيلية .. روح كينيا
جميلة ليست مجرد عضو، بل جسر بين الفريق وبين الناس. هي التي تُفهم أن اللغة ليست كلمات، بل حضور في قلب الآخر، تُثبت أن كينيا ليست بلدًا، بل قلبًا يجب أن يُفهم.
وهكذا، في اليوم الأول، يظهر الفريق كموكب من النور ليس لأنه يحمل أشياء، بل لأنه يحمل قلوبًا. اليوم ليس بدايةً لرحلة، بل بدايةً لدرسٍ طويل: أن العطاء الحقيقي ليس ما يُعطى، بل ما يبقى. ما يبقى في قلب من أعطى، وما يبقى في قلب من أخذ. وما يبقى في الذاكرة بعد أن يعود الجميع إلى بلادهم.
وختامًا، ستكون كينيا في ذاكرة الفريق ليس كبلدٍ زاروه، بل كدرس عاشوه. ولن تكون كينيا نفسها بعدهم، لأنهم لم يأتوا ليأخذوا، بل جاؤوا ليُعيدوا معنى الإنسان إلى مكانه الصحيح: في القلب.