حوار رمضاني بين الثلث الأول والثاني: أنين القلب ونور الروح

Getting your Trinity Audio player ready...
محمد تهامي

محمد تهامي

خبير التطوير المؤسسي

الثلث الأول

أيها القادم الجديد… أراك على الأفق، تنتظر أن تبدأ رحلتك معي، وتفكر فيما سأتركه خلفي. لقد كانت لي أيام، أحببت فيها القلوب الصادقة، وشهدت الدموع المخفية والهمسات الخفية، ورأيت من رفع يده بصمت… ومن ابتسم رغم الألم… لقد كنتُ صامتًا، ولكن كل روحٍ تصدق معي، كل قلبٍ فتح لي أبوابه، كان يملأني نورًا… كان يجعلني أشعر بأنني حيّ، أكثر من أي وقت مضى. لكنني أخبرك…

هناك من جاء إليّ بلا صدق… من صلّوا بلا إحساس، ومن آثروا العادة على حبهم لي… رأيت ذلك، وحزنت قليلًا، ولكنني لم أتركهم… فقد تركت لهم فرصة، كما أفعل مع كل قلبٍ يحاول أن يجد الطريق. أنا أعيش مع كل لحظة، وأعرف من صدق ومن خاف، من أحب ومن ابتعد… وعندما يرفعون يديهم ويخفون دموعهم، أرى النور الذي لا يظهر للعين، وأعرف أن الله قد رآه قبل أن أراه أنا…

الثلث الثاني

أراك… نعم، أراك يا أيها الثلث الأول، وأسمع همسك… لقد أحسست بكل ما تركته خلفك… وكل ما زرعته في القلوب. لكن اعلم أن مهمتي أكبر… أن مهمتي هي أن أكمل ما بدأت، أن أصنع من كل روح لم تكتمل بعد فرصة… أن أحوّل كل نية صادقة إلى فعل، كل دعاء مخفي إلى نور حقيقي، كل دمعة إلى سكينة في القلب… لقد شاهدت ما رأيته… لكنني أضيف أيضًا، أفتح للقلوب ما لم تجرؤ على فتحه، أشد على من ضعفت إرادتهم، أرفع من عزيمة من بدأ يتعب، وأوقظ من نسي الحنين إليّ، فكل قلبٍ صادق، كل دعاء حيّ، كل حضور رقراق، سيكون لي نبراسًا في أيامي المقبلة.

الثلث الأول

أخبرني… هل ستجد طريقك مع كل هؤلاء القلوب؟ هل ستستطيع أن تحافظ على الصدق، وأن تجعل النور الرقراق يظهر بين الناس، قبل أن يغيب عنهم كل ما هو عابر؟

الثلث الثاني

أنا لست وحدي… أنا أرافقهم في صمتهم، في دموعهم، في ابتساماتهم المخفية. سأجعل كل لحظة قيمة، وسأرى ما لم ترَه أنت… سأحول كل خوف إلى يقين، كل ضعف إلى شجاعة، كل حب صامت إلى حب حيّ رقراق… وسأترك لهم الفرصة ليعرفوا أن رمضان ليس مجرد أيام، بل هو روح، هو نبض، هو قلب يتحدث قبل أن يُنطق…

الثلث الأول

حقًا… هذه هي المهمة الحقيقية… لقد كنت أبحث عن النتائج… عما يُرى ويُحسب… لكن الآن أرى أنك ستكمل بطريقة مختلفة… ستجعل كل ما لم يُرى يُرى… كل ما لم يُحس يُحس… كل ما بقي في القلب رقراق… سيصبح نورًا حيًّا في الروح.

الثلث الثاني

نعم… وهذا هو السر… السر أن رمضان لا يقاس بما يُرى، بل بما يُحس… ليس بما يُكتب أو يُرفع، بل بما يبقى رقراقًا في القلب… وسأستمر في الحديث مع كل قلب يصدق، حتى آخر ليلة… حتى يصبح كل قلب نقي، كل نية صادقة، كل دمعة صامتة، نورًا حيًّا يتنفس قبل أن يُرى…

الثلث الأول

أشعر بالطمأنينة… أشعر أنني لم أترك شيئًا ضائعًا… لقد زرعت ما استطعت… وما تبقى لك، حوّلته إلى رقراق… والقلوب ستبقى تنبض بي، حتى بعد أن أرحل، وستعرف أن الحب الحقيقي هو ما زرعناه في السر…

الثلث الثاني

وها أنا أحمل رسالتك… أحمل كل نورٍ رقيق، كل حبٍ صامت، كل دمعة مخفية، وأعدها لكم على شكل حضور حيّ… سنكمل الطريق معًا، ونترك أثرًا لا يزول… أثرًا يتجاوز الأيام، ويقرأ عبر الأزمنة… ويذكر كل قلب، مهما طال الزمن، أن رمضان كان هنا… يحب، يحزن، يفرح، يتنفس، ويظل حيًّا في كل قلب صدق معه…

وختامًا، أيها القلوب… استمعوا للثلاثة… للثلث الأول، للثلث الثاني، ولنفسكم… دعوا الدعاء يظل رقراقًا، حتى لو لم يُرفع… دعوا النية تضيء، حتى لو لم تُنطق… دعوا الحب لله يملأ كل شيء، حتى يتنفس رمضان في قلوبكم… ويظل حيًّا، نابضًا، رقراقًا، عبر الأزمنة كلها. اللهم اجعل هذا الحوار شاهدًا لنا، لا علينا…واجعل قلوبنا رقراقة، ودعاءنا حيًّا قبل أن يُقال، ونورنا مستمرًا قبل أن يُرى، واجعل رمضان هذا خالدًا في نفوسنا… ينبض بالحب، بالإيمان، بالصدق، والسكينة. آمين يا رب العالمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top