الليلة السابعة عشرة: بدر… حين انتصر اليقين قبل السيوف

Getting your Trinity Audio player ready...
محمد تهامي

محمد تهامي

للاستماع إلى النسخة الصوتية من هذا المقال

الليلة السابعة عشرة…
ليست ليلةً عابرة في التقويم،
إنها ذكرى يومٍ علّم الأرض كيف يمشي القِلّة وهم واثقون،
وكيف ترتجف الكثرة إذا فقدت المعنى.

في مثل هذه الليلة،
لم يكن الميزان عددًا ولا عُدّة،
بل كان قلبًا يقول: الله أكبر… فيكبر كل شيء بعده.

تأملتُ معنى غزوة بدر،
فوجدت أن المعركة لم تبدأ في ساحة القتال،
بل بدأت في صدور رجالٍ صدّقوا الوعد قبل أن يروا النصر.
كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر…
لكنهم كانوا ممتلئين بما يفوق الأعداد:
يقينٌ لا يتزعزع.

تذكّرت قول محمد ﷺ وهو يناجي ربّه:
“اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبد في الأرض.”
لم يكن دعاءَ قائدٍ يخشى الهزيمة،
بل دعاءَ قلبٍ يعرف أن القضية أكبر من الحياة نفسها.

الليلة السابعة عشرة تعلّمنا أن بدرًا تتكرر في حياتنا…
كلما واجهنا خوفًا يفوق طاقتنا،
أو حلمًا يبدو أكبر من قدرتنا،
أو باطلًا يتكئ على كثرةٍ صاخبة.
هناك،
لا يُطلب منك أن تكون الأقوى،
بل أن تكون الأصدق.

رأيت في وجوه المصلين الليلة أثر بدر…
شابًا يقاوم شهوة،
أبًا يصبر على ضيق،
امرأةً تثبت رغم وجعٍ لا يُرى.
كلٌّ منهم يخوض بدره الخاصة،
وكلٌّ منهم ينتظر وعد الله.

بدر لم تكن انتصار سيوف،
بل انتصار قلوبٍ سلّمت أمرها،
فجاءها المدد من حيث لا تحتسب.

ما زال في رمضان بقية…

اللهم كما نصرتَ عبادك يوم بدر،
انصر في قلوبنا يقينًا على خوف،
وانصر في صدورنا حقًّا على هوى،
وانصر في حياتنا نورًا على ظلمة.
اجعل لنا من كل معركةٍ داخلية فتحًا،
ومن كل ضعفٍ قوة بك،
وثبّت أقدامنا إذا اهتزّت الأرض من حولنا.

آمين يا ناصر المستضعفين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top