حين تُنادى… لا تتأخر

Getting your Trinity Audio player ready...
محمد تهامي

محمد تهامي

خبير التطوير المؤسسي

محمد تهامي

خبير التطوير المؤسسي

في زحام العالم، ومع تسارع النبضات والتقويمات والمهام، هناك صوت لا يُشبه الأصوات… نداء لا يشبه كل النداءات. لا يخرج من هاتفٍ ولا بريدٍ ولا منبهٍ ذكي، بل من السماء.

الصلاة

تلك اللحظة الفاصلة بين حياة تستهلكك، وركعة تعيدك إليك. بين ضجيج يُعمي، وسجدة تُبصّر. ولكن… هل حدث أن فكّرتَ:
لماذا أُصلّي على عجل؟
لماذا أُخِر الصلاة وليس لي يدٌ في توقيتها؟ ومن أنا حتى أُرجئ لقاء من خلقني؟ هو الله… الخالق الجليل، الذي يدعوك في وقتٍ هو اختاره، ويمنحك شرف الوقوف بين يديه، وأنت… أنت تؤجّل اللقاء، وتسوّف العناق، وتعتذر بلا موعد. إنها ليست صلاة فحسب، بل هي قيادة ذاتية عليا. أن تستجيب فورًا، أن تُدرّب قلبك على أن لا يسبق شيئٌ أمر الله، أن تُعطي لله أفضل ما لديك، لا فتات الوقت، ولا شتات التركيز.

في عمق الحضور

كلّنا نحضر بأجسادنا، لكن القلّة منّا من تحضر بروحها. حين تُغلق عيناك في السجود، لا تهرب من العالم، بل تعود إلى أصلك. تتذكر أن كل ما أرهقك… زائل. وكل من خذلك… فانٍ.
وأنك في حضرة لا يُرفع فيها صوت إلا الدعاء، ولا يُطرق فيها باب إلا باب السماء.

خطيئة التأخير

حين يُؤذن المؤذن، فذاك ليس صوتًا مكرورًا، بل استدعاءٌ رباني خاص بك.
ولأن الله لا ينادي عبثًا، فكل دقيقة تؤجلها هي ثقلٌ في الميزان، وتأخيرٌ في الاستجابة، وفاتحة اعتذارٍ لا تُحسن حروفه. الخلل ليس في الوقت، بل في ترتيبنا للأولويات.
نقدّم الاجتماعات، والمواعيد، والهواتف، والعادات، والوجبات، والنوم… ونؤخر الخالق. كم من مرة قال فيها لسانك: “بعد قليل”،
فقال قلبك: “ألا تستحي؟”

فلسفة السجود

لو عرفتَ ماذا يحدث في السجدة، ما رفعت رأسك أبدًا. هناك، يتقزم كل شيء: الأنا، الكِبر، الخوف، الحزن، الغضب، الشهرة، المنصب، المال…
هناك تتعرى روحك من زخرفها، وتلبس نور القرب. السجدة ليست سقوطًا، بل ارتقاءٌ لا تراه الأعين.

حين تُنادى… كن أوّل من يُجيب

في لحظةٍ من العمر، سيُقال لك: انتهى الوقت. فلا تؤخر الصلاة وأنت لا تضمن غدًا، ولا تُهمل اللقاء وأنت لا تملك أن تدق بابه متى شئت.
أليس من العار أن يُناديك الجليل،
فتقول: “بعد قليل…”؟

هذا المقال… لم يحدث من قبل

لأنه لا يُكتب بالحبر، بل بالدمع.
لا يُقرأ بالعين، بل بالقلب. ولا يُمنح الجائزة الكبرى في مهرجان، بل في ميزان الخلود. فإذا قرأته… فأعد الوضوء، وقف لله. الآن. قبل أن يبرد الحنين. ولا تؤخرها… فالمشتاق لا يُسوّف اللقاء.

كتبه: إنسان تأخّر كثيرًا… وعاد.
وفاز حين قدّم الصلاة على كل شيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top