حين ودّع الطيبون أرض إفريقيا… وبقي نورهم

Getting your Trinity Audio player ready...
محمد تهامي

محمد تهامي

خبير التطوير المؤسسي

محمد تهامي

خبير التطوير المؤسسي

في لحظة العودة، لم تكن الحقائب هي الأثقل… بل القلوب. أربعة أيام في كينيا، نسجت في ذاكرة الفريق مشاهد لا تنسى، ومواقف تسكن المدى، وتجارب نقشت على جدار القلب عبارة واحدة:

“من مشى بقلبه… عاد بنور.”

عاد “فريق الأحلام” إلى عُمان، لكن الحقيقة أن جزءًا منهم بقي هناك، عند طفلةٍ تسأل عن أسمائهم، وعند أمٍّ رفعت يديها بالدعاء حين غابوا:

حين مشت الأقدام… وتكلّمت القلوب

لم تكن الرحلة زيارة. كانت اختبارًا للروح، وتجسيدًا لمعنى ما قاله العلامة الشيخ محمد بن سعيد الخليلي: “الخير ليس أن تعطي من فضل، بل أن تعطي من قلب.” لقد مشوا بين العيون المترقبة، والأيدي المرتجفة، لم يوزعوا طعامًا فحسب، بل بثّوا الأمان… ولم يمنحوا كسوةً، بل أيقظوا معنى الإنسانية. كانوا يمسحون على رؤوس الأيتام، وكأنهم يُنزلون رحمة من السماء. كانوا يتكلمون بلغة لا تُدرّس: لغة القلوب.

بين العطاء والابتلاء

في خضم العطاء، وفي زحام النية الصافية، لم يخلُ الطريق من الابتلاء.
في لحظة انتُشلت حقيبة أحداهن… يد مجهولة، نية غير معلنة، لكن الرسالة كانت واضحة: “في دروب الخير… يُمتحن النبل.” لم يتوقف الفريق. لم تُرفع أصوات، بل رُفعت نوايا. وصدق فيهم قول الشيخ ناصر بن راشد الخروصي: “لا تُعرف معادن الرجال إلا في مواضع الشدة… وفي ساعة الغضب، تظهر النية.” الحقيبة ضاعت، لكن الإرادة لم تضِع. بل سارت القلوب بعدها أقوى… لأن من سُرق ماله، ولم تُسرق إنسانيته، فقد ربح.

العودة… كانت بداية لا ختام

حين خطّ الطيبون أقدامهم على أرض المطار، لم يعودوا كما كانوا.
من ذاق ألم المحتاج، لا ينساه.
من سمع الشهادة تُنطق لأول مرة من لسان أخت كينية، لا ينسى صدى “طلع البدر علينا” وهي تتردد في مكان لم يعرف النبي… لكنه عرف نور رسالته. قال الإمام نور الدين السالمي: “ الخير لا يُقاس بما تفعله… بل بما تتركه بعدك.”

وقد ترك الفريق في كينيا أثرًا لا يُمحى: دعوات على لسان يتامى، ودموع في أعين أمهات، وخيط نور لا يُرى… لكنه يُحَس.

وفي الختام… نكتب الميثاق

نحن، من مشينا في أرض إفريقيا، لا نكتب أسماءنا فخرًا، بل عهداً ألا ننسى ما رأينا، ولا نخذل من سكن قلوبنا نُشهد الله، وأرض كينيا، والسماء التي ظلّتنا، أننا بذلنا ما نستطيع، وأننا لا نريد جزاءً إلا رضاه.

الموقعون على ميثاق الإنسانية:
• مريم الزعابية – أم لؤي
• الخطاب المعمري
• راشد الشريقي
• جميلة الندابية
• موزة الدغيشية – أم منصور
• منصور الدغيشي
• أصيلة التوبية
• هدى الحجرية
• بشرى النهدية
• جميلة الحسنية أم سلطان
• سلطان البوسعيدي
• وردالمنى الخنجية
• حوراء الشيخ
• مريم الشيخ
• محمد الزعابي
• نبيل الحارثي
• سليم الندابي
• نصرا المنجية
• عادل كرم
• سعيد الندابي (كان غيابه جسدًا… وحضوره دعاءً)

دعاء الخاتمة : اللهم يا من وسعت رحمتك الأرض والسماء… بارك فيمن مشوا لا رياء، ولا طلبًا للثناء، بل حبًا فيك. اللهم اجعل خطاهم نورًا، وذكراهم دعاء، وعملهم في موازين القبول. اللهم إن كانوا قد أحيوا القلوب في كينيا… فأحيِ بهم الخير في أرضهم، وفي قبورهم، وفي آخرتهم.

وإن سُئلنا يومًا: من هؤلاء؟
قلنا: هم من مرّوا في أرض إفريقيا، فاخضرّت الأرض، وابتسمت السماء.
وإنا على العهد باقون… فالإنسانية لا تُحمل في اليد، بل تُسكب في القلب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top