|
Getting your Trinity Audio player ready...
|

محمد تهامي
للاستماع إلى النسخة الصوتية من هذا المقال
في الليلة الرابعة عشرة،
يقف القمر مكتملًا في السماء…
لكن القلب، وحده، يعرف أنه لا يكتمل.
خرجتُ من التراويح،
والنور ينسكب على الطرقات كأنه وعدٌ معلَّق بين الأرض والسماء.
كان كل شيء هادئًا…
إلا داخلي.
أربع عشرة ليلة مضت،
وكأن رمضان الآن لا يربّت على أكتافنا… بل ينظر في أعيننا.
يسألنا:
ماذا تغيّر فيكم؟
هل اقتربتم… أم اكتفيتم بالشعور بالاقتراب؟
في هذه الليلة تحديدًا،
يشعر الإنسان أن شيئًا فيه لم يُهذَّب بعد،
أن زاويةً في الروح ما زالت تحتاج ضوءًا،
أن كلمةً كان يمكن أن تكون ألين،
ونظرةً كان يمكن أن تكون أرحم.
رأيت شابًا يطيل السجود،
لا لأنه يحسن الدعاء،
بل لأنه لا يعرف كيف يعبّر عمّا في صدره.
ورأيت شيخًا يرفع بصره إلى القمر،
كأنه يقيس بين اكتماله هناك…
ونقصه هنا.
تذكّرت قول الحسن البصري:
“المؤمن لا يَحْسُن به الظنُّ بنفسه.”
ففهمت أن أجمل ما في الطريق إلى الله
أنك كلما اقتربت…
رأيت كم تحتاج أن تقترب أكثر.
الليلة الرابعة عشرة لا تمنحنا شعور الإنجاز،
بل توقظ فينا شوق الاستزادة.
تقول لنا: لا تركنوا لما مضى،
فالأنوار لا تسكن قلبًا ظنّ أنه بلغ.
عدتُ إلى مقر الإقامة،
والقمر يتبعني بصمته،
فشعرت أن الاكتمال ليس أن تصير بلا نقص،
بل أن تعرف نقصك…
وتسير به إلى الله في صدق.
ما زال في رمضان بقية…
اللهم إن رأيت فينا نقصًا،
فاجعله بابًا إلى كمالك،
وإن رأيت في قلوبنا عُجبًا،
فطهّرها بلطفك.
زدنا قربًا لا غرور فيه،
وشوقًا لا ينطفئ،
واجعلنا نمشي إليك بقلوبٍ تعرف أنها تحتاجك في كل حين.
آمين يا واسع الرحمة