الذي رأى الماء… والذي رأى الإنسان
كان المجلس ساكنًا كأن على جدرانه سكينة من عُمرٍ طويل، يُضيئه وقار يعلو على الزمان، فلا الترف يتسلل إليه، ولا
كان المجلس ساكنًا كأن على جدرانه سكينة من عُمرٍ طويل، يُضيئه وقار يعلو على الزمان، فلا الترف يتسلل إليه، ولا
في لحظةٍ صامتةٍ حين ينسحب الليل ببطء، وتتناثر أول خيوط الضوء، يولد اختبارٌ عجيب لا يراه إلا الذين جاهدوا أنفسهم:
في صبيحة عادية كغيرها من صباحات العمل، سُلمت ورقة صغيرة. كانت رسمية، جافة، بلا مقدمات، بلا أثر لعناق أو كلمة
لم تكن الكلمات التي كتبها ذاك القائد سوى قطرات من عمرٍ وافرٍ بالتجربة، تُساقط من قلبٍ صلبٍ رقّهُ الحنين. كانت
كنا نسير معًا، أنا وصديقي، في دربٍ ريفي هادئ، يلوّن الغروب فيه أطراف السماء بلون الصدأ، وتغفو الطيور في صمت
ستة وعشرون عامًا، وسبعة أشهر، وتسعة أيام… ليست سطورًا جامدة في سجل إداري، بل هي عمرٌ من الصدق والبذل، مغموسة
في هذا العالم الذي تتقاطع فيه الأرواح والآفاق، يعيش الإنسان بين سؤالين أزليين: أين يستقر قدري؟ وأين أجد رزقي؟ لقد
حين يُغتال الوفاء ويختال الجفاء، تنكسر في النفوس أشياء لا تُرممها المواقف ولا يواسيها الكلام. يغدو العطاء نادرًا، والصمت أبلغ،
في كل صباح، ينهض الإنسان على وقع ساعة منبهه، وكأن العالم كله يُذكّره بأن هناك واجبًا لا يُمكن تأجيله، ومهمة
كان الغروب في زنجبار ينسج لوحته الذهبية على مياه البحر الهندي، بينما تتلاعب الريح برائحة القرنفل وعبير اللبان العماني، وتنساب